دور الدراما في رسم الصورة الذهنية للمقصد السياحي: دراسة مقارنة (مصر و تركيا)

Moustafa Mahmoud Abou-Hamd

Abstract


السياحة ليست مجرد مظاهر احتفالية وعروض ترفيهية, بل تتعدى ذلك إلى المجال التجاري والاقتصادي والثقافي والديني وغيرها من المجالات بعد أن تحولت السياحة إلى صناعة وتسويق وترويج وإقامة استثمارات كبيرة تستقطب رؤوس الأموال لتوظيفها في القطاع السياحي, وبالتالي توفير فرص العمل المباشرة ,وغير المباشرة, وتأمين القطع الأجنبي والموارد المالية, حيث يستفيد الجميع من الحركة السياحية النشطة وينتعش الاقتصاد والتجارة وحركة التبادل التجاري والثقافي.

والسياحة أحد المصادر المهمة للدخل الوطني للكثير من البلدان التي سبقتنا في هذا المجال ونحاول أن نلحق بها مستفيدين من تجارب وخبرات الآخرين ومن الإمكانات المتوفرة لدينا من خلال استثمار الموارد والمقومات المتوفرة والاستفادة من التنوع الحضاري والطبيعي والمناخي وبقية الميزات التي قلما تتوفر في بلد من البلدان مثلما هي متوفرة في مصر(صبري،2011، ص65).‏

هذه الميزات السياحية التي تتمتع بها مصر تحتاج إلى تسويق وترويج مثلما هي بحاجة إلى استثمار وتوظيف أموال، والإعلام و تكنولوجيا الاتصالات الحديثة عامل أساسي في الترويج السياحي وكذلك الإعلان من خلال إعطاء الصورة الصحيحة والمشرقة عن بلدنا وتقديمه للعالم والتعريف به بأشكال متعددة من وسائل وأدوات الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ومن خلال المهرجانات والمعارض وتبادل الوفود والفرق الفنية والمطبوعات والأفلام وغير ذلك.‏

ويتجلى دور الإعلام خاصة في الترويج والجذب السياحي, حيث تلعب وسائل الإعلام دوراً خطيراً في إقناع السائح وإغرائه بالقدوم إلى بلد من البلدان, مثلما هي قادرة على تشويه صورة هذا البلد وبث الدعايات الكاذبة والإشاعات عننه وتخويف السائح من القدوم إليه وغير ذلك من الأساليب التي تنصحه بمغادرته خوفاً على حياته، وقد يكون التقويم الإعلامي لبلد ما نوعاً من العمل السلبي بقصد الإساءة إلى ذلك البلد وبث الأكاذيب وتضخيم المعلومات عن حوادث أمنية وتحذير الحكومات لرعاياها بمغادرة هذا البلد خوفاً على حياتهم، وفي الجانب الآخر يلعب الإعلام الإيجابي والموضوعي دوراً كبيراً في تقديم الصورة الصحيحة ودحض الإشاعات من خلال الصورة والكلمة المسموعة والمكتوبة ومن خلال تقديم المعلومة الدقيقة والأرقام الصحيحة التي تقدم الحقيقة للسائح والزائر بالقدوم وقضاء أوقات ممتعة, وربما العودة مرة أخرى وبصحبة آخرين بعد أن يكون قد روى لهم ما شاهده وما لقيه من معاملة طيبة.‏ وهكذا فالإعلام سلاح ذو حدين يمكن أن يساهم في الترويج السياحي وقدوم السياح ويمكن أن يسيء ويشوه سمعة بلد ما ويحول دون قدوم السياح إليه(ندا، 2005، ص15).        

وتلعب وسائل الإعلام دوراً محورياً في التسويق السياحي الآن وبعد الطفرة الرهيبة في وسائل الاتصال، حيث صارت الأفلام والمسلسلات علي وجه التحديد تلعب الدور الأكبر في التعريف بالمقاصد السياحية في العديد من دول العالم، وبخاصةً تلك التي تتجاوز فيها نسب المشاهدة الست ساعات يومياً فضلاً عن نقص أو قصور وسائل الاتصالات الأخري مثل الكتب والمطبوعات والانترنت وغيرها من وسائل.

وعند النظر علي الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام وبخاصة الدراما من أفلام ومسلسلات لا يمكن أن نغفل بحال من الأحوال دورها في رسم الصورة الذهنية للمقصد السياحي، فبعد المسلسلات والأفلام التركية المدبلجة التي تذاع الآن في الوطن العربي صارت تركيا من أكثر المقاصد السياحية التي يتردد عليها السائحين العرب، حتي من لا يملكون القدرة المالية علي الزيارة في الوقت الراهن يرون تركيا علي أنها من أفضل الأماكن التي ينتظروا زيارتها.

أما الوضع في مصر فمختلف فكثير من المسلسلات والأفلام الحديثة مثل حين ميسرة وعزبة آدم وغيرها تنقل صورة أن لم تكن سيئة فهي لا تضيف جديد ايجابي للصورة الذهنية لمصر كمقصد سياحي، وقد آن الأوان للأفلام والمسلسلات أن تنظر لها الدولة ليس فقط علي أنها وسيلة لتسلية المواطنين أو لجذب مزيد من الاعلانات للتلفزيون، فحتي ذلك كله مرهون بقدرة تلك الأفلام والمسلسلات علي التنافس أمام جودة وجمال مثيلاتها التركية، فضلاً عما يمكن أن تلعبه تلك الأفلام والمسلسلات في التسويق السياحي للدولة بشكل غير مباشر، وقد يكون التسويق الغير مباشر أكثر مصداقية وأكثر تأثيراً من التسويق المباشر مدفوع الأجر.

الكلمات الدالة: الصورة الذهنية – الدراما -  المقصد السياحي -  تركيا – التسويق السياحي.

 


Keywords


الصورة الذهنية- الدراما- مصر- تركيا

Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.
Scroll to Top